محمد بن جرير الطبري
296
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وسلم وتكذيبهم به ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم . وَما يُعْلِنُونَ يعني ما أعلنوا حين قالوا للمؤمنين آمنا . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ يعني بقوله جل ثناؤه : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ ومن هؤلاء اليهود الذين قص الله قصصهم في هذه الآيات ، وأيأس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيمانهم ، فقال لهم : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم إذا لقوكم قالوا آمنا . كما : حدثنا المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ يعني من اليهود . وحدثنا عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ قال : أناس من يهود . قال أبو جعفر : يعني بالأميين : الذين لا يكتبون ولا يقرءون ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنا أمة أمية لا نكتب نحسب " يقال منه رجل أمي بين الأَمية الأميين . كما : حدثني المثنى ، قال : حدثني سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن منصور عن إبراهيم : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ قال : منهم من لا يحسن أن يكتب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ قال : أميون لا يقرءون الكتاب من اليهود . وروي عن ابن عباس قول خلاف هذا القول ، وهو ما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ قال : الأميون قوم لم يصدقوا رسولا أرسله الله ، ولا كتابا أنزله الله ، فكتبوا كتابا بأيديهم ، ثم قالوا لقوم سفلة جهال : هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وقال : قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم ، ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله ورسله . وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم ، وذلك أن الأَمي عند العرب هو الذي لا يكتب . قال أبو جعفر : وأرى أنه قيل للأَمي أمي نسبة له بأنه لا يكتب إلى أمه ، لأَن الكتاب كان في الرجال دون النساء ، فنسب من لا يكتب ولا يخط من الرجال إلى أمه في جهله بالكتابة دون أبيه كما ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : " أنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " وكما قال : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ فإذا كان معنى الأَمي في كلام العرب ما وصفنا ، فالذي هو أولى بتأويل الآية ما قاله النخعي من أن معنى قوله : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ ومنهم من لا يحسن أن يكتب . القول في تأويل قوله تعالى : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ . يعني بقوله : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ لا يعلمون ما في الكتاب الذي أنزله الله ولا يدرون ما أودعه الله من حدوده وأحكامه وفرائضه كهيئة البهائم ، كالذي : حدثني الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله ، وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ إنما هم أمثال البهائم لا يعلمون شيئا . حدثنا بشر عن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ يقول : لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ لا يدرون ما فيه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ قال : لا يدرون بما فيه . حدثنا بشر ، قال : أخبرنا ابن وهب ،